استاذ الفيزياء بجامعة لبنان الدكتور حسين نصار فى حوار خاص مع الحصرى توداى حول قضايا سوريا ولبنان والمنطقة العربية وعلاقاتهم مع امريكا وكيفية التحرر من التبعية الامريكية وأسباب مشكلة تشكيل الحكومة اللبنانية

حاوره : محمد نصار

الأستاذ الدكتور حسين نصار ، أستاذ بالجامعة اللبنانية  ويدرس فى الكلية الحربية في لبنان ، فهو من الأساتذة القلائل بعلوم الفيزياء بعالمنا العربي ، ومن العلماء القلائل المحبين للتجمع العربي العربي ، وصاحب فكرة لماذا لايتحد العالم العربي مرة أخرى بعد الاتحاد العربي ابان الرئيس جمال عبد الناصر بين مصر سوريا ،يحلم بكيان عربي قوى بعيدا عن الهيمنة الأمريكية ، يتمنى أن يكون العالم العربي يوما ما منافسا قويا وندا للإتحاد الأوربي وأمريكا والصين واليابان وروسيا ، ورغم أوقاته الصعبة والمتلاحمة وسط دروسه وأبحاثه وأعماله وإختراعاتة وتفكيره في كيفية تطوير العالم العربي من خلال أبحاثة الأكاديمية بعلوم الفيزياء ، فقد أجرى معنا حوارا خاص لموقع الحصرى توداى العربي المصري ، الذي يهتم بجميع قضايا الوطن العربي وهمومه .

ماذا ينقص العالم العربي للنهوض الأكاديمي؟

أننا في العالم العربي لا ينقص الادمغة ولا الطاقات العلمية عندنا ما يكفي من الطاقات ولكن لا يوجد قرار سياسي عند الأنظمة الحاكمة

س: ماهى السبل للنهوض بالجامعات العربية كي تصبح بين اوائل الجامعات العالمية؟

أي جامعة تصنيفها يعتمد على عدة امور منها -نوعية التعليم وكفاءة أساتذتها – المقررات التي تدرس ومحتوياتها – الامتحانات نزاهتها وجديتها – الخريجين ونسبة البطالة فيهم – الابحاث العلمية الجدية والإنتاجية البحثية من حيث عدد المنشورات العلمية في المجلات العالمية المتخصصة -الأبنية الجامعية، المختبرات، سكن الطلاب،….. والأمان فيها.

إذن يجب ان تراعى كل هذه العوامل وللأسف ليس بين ليلة وضحاها يتحقق ذلك فهي في الحقيقة سمعة الجامعة وتحتاج الجامعة الى عمل دؤوب دون كلل كي تحقق هذا.

علما ان المسألة ليست سوداوية فهناك بعض الجامعات العربية كان تصنيفها اقل من   500 في السعودية ( جامعة الملك فهد مثلا وجامعة القاهرة كذلك وجامعة محمد الخامس في المغرب)

س: العالم العربي يمر بمرحلة صراعات اهلية وحروب مذهبية وثورات كيف ترون المستقبل في ظل تلك الأمور؟ .

إن عالمنا العربي يعاني فعلا من الصراعات الإتنية والمذهبية والطائفية تعددت الأسباب ولكنها تخدم إستراتيجية واحدة هي امن إسرائيل والسيطرة على مصادر الطاقة. رحم الله ذلك الرجل الحكيم الذي قال ان كل مشاكلنا من أمريكا. فعندما دخلت الولايات المتحدة الى العراق كانت الحجة اسلحة الدمار الشامل كيماوي ونووي واقامة الديمقراطية واحتلت العراق وسيطرت على النفط وكل ما يباع من النفط توضع امواله في بنوك الولايات المتحدة لادارة العجلة الاقتصادية هناك والشعب العراقي المظلوم جائع وفقير. لا بد لهذا الواقع ان يتغير في عالمنا العربي واملنا كبير ان تنهض شعوبنا لتغير وهم قادرون وقطع اليد التي تمتد لتطبع مع هذا الكيان الغاصب الذي يخلق الفتن بين المذاهب والطوائف.

لا بد لهذا الكيان ان يزول من الوجود.

س: كيف ستنتهي مشكلة تشكيل الحكومة وما هي السبل للإسراع بتشكيلها وما هي العثرات؟

المشكلة الحقيقية تكمن في نظامنا السياسي (الطائفية السياسية)، في ايار 2018 جرت الإنتخابات النيابية على اساس النسبية التي فاز   فيها ٨ نواب من نفس المذهب لرئيس الحكومة المكلف لا ينتمون لخطه السياسي والإتفاق كان ان تشكل حكومة وحدة وطنية علىاساس معيار ان لكل ٤ او ٥ نواب وزير يمثلهم في الحكومة ولكن الرئيس المكلف رفض إعطاءهم وزيرا واحدا. هذه كانت آخر العقد سبقها العقدة الدرزية (جنبلاط-ارسلان) والعقدة المسيحية(جعجع – باسيل)

اما الحل فهو في التسويات وتدوير الزوايا على طريقة لا غالب ولا مغلوب هكذا دائما في لبنان.

اما الحل الأفضل فهو تغير هذا النظام الطائفي الذي لا ينتج الا الأزمات السياسية والفتن المذهبية والحروب الأهلية ، ولكن رغم ذلك فقد خرجت أخيرا الحكومة اللبنانية وتم تشكيلها أمس والحمد لله .

س: صناعة السلاح العربي تواجه مشكلة كبيرة ولا توجد صناعة بالمفهوم العلمي لها وكافة أسلحة وتسليح الجيوش العربية يتم استيرادها فكيف يمكن النهوض بصناعة السلاح العربي؟.

ان الصناعة بشكل عام وصناعة السلاح بشكل خاص تحتاج إلى سوق استهلاكية، الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية تصنع السلاح للسوق العربية، فإذا استغنت الدول العربية عن شراء السلاح ستقفل الشركات في الدول المصنعة . من أجل ذلك كان ربط أكثر أنظمة الحكم في الدول العربية بالولايات المتحدة الأمريكية مباشرة   فمن جهة منع صناعة السلاح العربي ومن جهة أخرى خلق أعداء وهميين “إيران مثلا” كفزاعة.

انا برأيي المتواضع النهوض بالصناعة بشكل عام يرتبط ارتباطا وثيقا بالبحث العلمي لأن الصناعة تمول البحوث العلمية والبحوث العلمية تطور الصناعة.

في بعض الأماكن المحاصرة غزة مثلا او لبنان كانت الحاجة أم الاختراع فيقومون بتصنيع أسلحتهم كالصواريخ مثلا.

هل من الممكن أن نرى اتحاد عربي شبيه بالإتحاد الأوروبي او الولايات المتحدة الأمريكية نكون منافسين للعالم من خلاله؟

نعم ممكن أن نرى الولايات العربية المتحدة، لكي يقوم هذا الاتحاد الحلم، يجب أن تتوفر روح المبادرة والعوامل الذاتية والنفسية للدخول في الوحدة أولا ثم يجب أن ننتهي من حالة الدفاع عن الوضع الحالي الذي يحاول الغرب ومعه الكيان الغاصب أن يدفعنا للذهاب نحو التفتيت إلى دويلات عرقية وطائفية ومذهبية كما ورد في مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي سوقت له كونداليزا رايس إبان حرب تموز ٢٠٠٦ واستخدموا أيضا داعش منذ عام ٢٠١١ وقوات سوريا الديمقراطية وأكراد العراق وجنوب السودان وغيرها.

علما انه كانت هناك تجربة جيدة في الوحدة العربية بين مصر وسوريا ايام القائد الكبير جمال عبد الناصر رحمه الله عرفت باسم الجمهورية العربية المتحدة.

س: دولة سوريا تشهد حربا عالميا ففيها جيوش إيران وتركيا وفرنسا وروسيا وألمانيا وبريطانيا والتحالف الغربي كيف يمكن حل الأزمة السورية بعيدا عن تقسيم سوريا وبنائها دولة موحدة؟

ان سورية هي الدولة الوحيدة من دول المواجهة التي لم توقع اتفاقية سلام مع الكيان الغاصب وهي دولة داعمة بالسلاح للمقاومة في لبنان وفلسطين، فخططوا لتغيير نظامها ليصبح مواليا لإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية لتصبح المقاومة في لبنان محاصرة ( حتى الثورات التي سميت بالربيع العربي) كانت مقدمة لتحفيز الشعب السوري على التحرك ضد النظام وتغييرها ، وعندما فشلوا في ذلك استقدموا كل عتاة الأرض وشذاذ الأفاق من الدواعش وغيره ولكن في ٢٠١٨ خرجت سوريا منتصرة وأقوى مما كانت وبمساعدة أصدقائها روسيا وإيران وكان للبنان وجيشه ومقاومته دورا مميزا في في هذا الانتصار لأنهم قضوا في عام ٢٠١٧ على مجموعات الإرهابيين التي كانت تحتل المناطق الحدودية الشرقية(عرسال وجرودها وجرود رأس بعلبك القلمون السورية) ومنعوا تسللهم إلى الداخل السوري ، سوريا خرجت اقوي مما كانت وستبقى موحدة ولن تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية ولا وتركيا وإسرائيل النيل من وحدتها فقد أثبت الجيش العربي السوري وحدته التي راهنوا عليها ودافع ببسالة عن أرضه وتلعب في في المستقبل دورا رياديا في قيادة المنطقة.

كما أن سوريا هي الدولة الوحيدة التي ليس عليها ديون خارجية وعندها اكتفاء ذاتي بالزراعة والغذاء وبعض الصناعة. ما يعني أن قرارها حر وأنها دولة ذات سيادة حقيقية وعلاقتها بالولايات المتحدة الأمريكية والغرب علاقة الند للند.

كلمة اقولها للشباب، جيل المستقبل، أن الحرية وخاصة حرية التعبير هي حق يؤخذ وليس منة تعطى من احد. الأنظمة التي تحكم الأقطار العربية ترتبط بالخارج ارتباطا وثيقا وهو يحميها لتأمين مصالحه الإستراتيجية. فهل نعود للتاريخ الحديث والقديم لنستفيد   من تراكم تجارب الأجيال التي سبقت للعمل على إنجاز الحلم الكبير “الولايات العربية المتحدة”